مولي محمد صالح المازندراني
334
شرح أصول الكافي
وعماه عن منة ربه وتوفيقه . 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن أسباط ، عن أحمد بن عمر الحلاّل ، عن عليِّ بن سويد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن العجب الّذي يُفسد العمل ، فقال : العجب درجاتٌ منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنُّ على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المنُّ . * الشرح : قوله ( العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعاً ) أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أعمالاً قبيحة عقلاً ونقلاً ويعتادون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها ويتفاخرون بها ويقولون إنا فعلنا كذا وكذا ، إعجاباً بشأنهم وإظهاراً لكمالهم . * الشرح : قوله ( ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمّن على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المن ) كما قال تعالى ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) . 4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرَّحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الرَّجل ليُذنب الذَّنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسرُّه ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خيرٌ له ممّا دخل فيه . * الشرح : قوله ( إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ) ندامته مقام عجز وتقصير وهو مقام عال للسالكين ( ويعمل العمل فيسرّه ذلك ) المراد بالسرور بالعمل هنا الإدلال به واستعظامه وإخراج نفسه عن حدّ التقصير ، وأما السرور به مع التواضع لله والشكر له على التوفيق لذلك العمل فليس عجباً كما مر . ( فيتراخى عن حاله تلك ) أي تصير حاله بسبب هذا السرور والعجب أدون من حاله وقت الندامة ، ويفهم منه أن العجب يبطل الأعمال السابقة أيضاً . ( فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه ) نظيره قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك » والظاهر أن الفاء للتفريع و « خير » خبر « لأن يكون » أي كونه على تلك الحالة ، أعني : حالة الندامة خير له مما دخل فيه من الحسنة مع العجب بها لأن هذا أبطل تلك الحالة أيضاً .